السيد نعمة الله الجزائري

159

الأنوار النعمانية

خوفه قد يصيبه جراحة وهو لا يحس بها حتى إذا رأى الدّم استدلّ به على الجراحة ، وذلك لأنّ القلب إذا صار مستغرقا بأمر من الأمور لم يدرك ما عداه ، والعشق من أعظم المشاغل ، وكما يقوي حب الصور الجميلة الظاهرة المدركة بحاسة البصر كذلك يقوي حب الصور الجميلة الباطنة المدركة بنور البصيرة الربوبيّة وجلالها لا يقاس بها جلال ، فمن انكشف له شيء منه فقد بهره بحيث يدهش ويغشى عليه فلا يحسّ بما يجري عليه . كما روي انّ امرأة عثرت فانقطع ظفرها فضحكت ، فقيل لها اما تجدين الوجع فقالت انّ لذّة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه ، وكان بعضهم يعالج غيره من علّة فنزلت به فلم يعالج نفسه ، فقيل له في ذلك فقال ضرب الحبيب لا يوجع . ولمّا اشتدّ البلاء على أيوب عليه السّلام ، قالت امرأته الا تدعو ربّك فيكشف ما بك ؟ فقال لها يا امرأة انّي عشت في الملك والرّخاء سبعين سنة وانا أريد ان أعيش مثلها في البلاء لعلي كنت أديت شكرها ما أنعم اللّه عليّ ، وأولى بالصبر على ما أبلى ، وروي انّ يونس عليه السّلام قال لجبرئيل دلّني على أعبد أهل الأرض ، فدلّه على رجل قطع الجذام يديه ورجليه وذهب ببصره وسمعه وهو يقول الهي متّعتني بها ما شئت وسلبتني ما شئت ، وأيقنت لي فيك الأمل يا برّ يا وصول . وروي انّ موسى عليه السّلام مرّ برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بالفالج قد تناثر لحمه من الجذام ، وهو يقول الحمد للّه الذي عافاني ممّا ابتلى به كثيرا من خلقه ، فقال له عيسى عليه السّلام يا هذا واي شيء من البلاء أراه مصروفا عنك ، فقال يا روح اللّه انا خير ممّن لم يجعل اللّه في قلبه من معرفته ، فقال له صدقت هات يدك فناوله يده ، فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة قد أذهب اللّه عنه ما كان ، به فصحب عيسى عليه السّلام وتعبّد معه . قال بعضهم قصدت عبادان في بدايتي فإذا انا برجل أعمى مجذوم قد صرع ، والنمل تأكل لحمه ووضعته في حجري ، وأنا أردّد الكلام ، فلمّا أفاق قال من هذا الفضولي الذي يدخا بيني وبين ربي ، فو حقّه لو قطعني اربا اربا ما ازددت له الا حبا . وروي عن بعضهم وكان قاسى المرض ستين سنة ، فلمّا اشتدّ حاله دخل عليه بنوه ، فقالوا له أتريد ان تموت حتى تستريح مما أنت فيه ، قال لا ، قالوا فما تريد ؟ قال ما لي إرادة انّما أنا عبد وللسيد الإرادة في عبده والحكم في أمره ، وقيل اشتدّ المرض بفتح الموصلي وأصابه مع مرضه الفقر والجهد ، فقال الهي وسيدي ابتليتني بالمرض والفقر فهذه فعالكم بالأنبياء والرسل فكيف لي ان اؤديّ شكر ما أنعمت بع عليّ ، وقيل لرابعة العدوية متى يكون العبد راضيا عن اللّه تعالى ؟ فقالت